الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
481
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة والعصر ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : وَالْعَصْرِ ( 1 ) : أي عصر النهار ، وهو ما بين زوال الشمس إلى الليل « 1 » . وهو قسم . إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) : أي من الجنّة . وقال بعضهم : لفي ضلال . ثمّ استثنى من الناس فقال : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ : أي بالتوحيد . وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) : أي على الفرائض . وبعضهم يقول : ( بِالْحَقِّ ) أي : باللّه . ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) فإنّهم ليسوا في خسر من الجنّة ، وهم أهل الجنّة . ذكروا أنّ رجلين من أصحاب النبيّ عليه السّلام إذا التقيا فأرادا أن يفترقا أخذ كلّ واحد منهما بيد صاحبه ، ثمّ قرأ كلّ واحد منهما سورة ( وَالْعَصْرِ ) إلى آخرها . * * *
--> ( 1 ) هذا قول الحسن وقتادة . وقيل : العصر هو الدهر ، أي : الزمان كلّه . وهو قول ابن عبّاس وزيد بن أسلم ، والفرّاء ، وابن قتيبة . وقال ابن أبي زمنين . « والعصر أيضا : الليلة ، واليوم عصر أيضا . قال الشاعر : ولن يلبث العصران يوم وليلة * إذا طلبا أن يدركا ما تيمّما » .